الشيخ محمد تقي الآملي

469

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لم توجد مسلمة ولا زوجها ولا محرم لها ولا مولى لها ، وهذا الحكم في الجملة مشهوري كما نسبه إليهم جماعة بل في الذكرى : لا اعلم له مخالفا من الأصحاب سوى المحقق في المعتبر ، وفي التذكرة نسبه إلى علمائنا ( ويستدل له ) بموثقة عمار المروية في الكافي والتهذيب عن الصادق عليه السّلام ، وفيها : فان مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوي قرابته ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينهن وبينه قرابة ، قال يغتسل النصراني ثم يغسله فقد اضطر ، وعن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ومعها امرأة نصرانية ورجال مسلمون . قال تغتسل النصرانية ثم تغسلها ( وخبر عمرو بن خالد ) عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السّلام قال أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نفر فقالوا ان امرأة توفت معنا وليس معها ذو رحم ، قال كيف صنعتم فقالوا صببنا عليها الماء صبا ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسلها فقالوا لا ، قال أفلا يمّموها ( وعن فقه الرضا عليه السّلام ) فان مات ميت بين رجال نصارى ونسوة مسلمات غسله الرجال النصارى بعد ما يغتسلون وإن كان الميت امرأة مسلمة بين رجال مسلمين ونسوة نصرانية اغتسلت النصرانية وغسلتها . وهذه الأخبار - كما ترى . واضحة الدلالة قد اعتمد عليها المشهور واستندوا إليها مع كون الأول منها موثقة لا يحتاج في العمل به إلى جبر ، فالعمل بها متعين ، ولكن المحقق في المعتبر خالف في ذلك وقال ( قده ) وعندي في هذا توقف والأقرب دفنها من غير غسل لان غسل الميت يفتقر إلى النية والكافر لا يصح منه نية القربة وأما الحديثان فسند الأول كله فطحية ورجال الثاني زيدية ( انتهى ) ووافقه في ذلك جملة من المتأخرين كما في الروضة وعن حاشية القواعد ومجمع البرهان وحاشية المدارك ، وفي المدارك وعن جامع المقاصد التوقف فيه ( ولا يخفى ما فيه ) لما مر منا مرارا من كون المدار في حجية الخبر على الوثوق بصدوره ولو كان من الجهات الخارجية التي من أعظمها استناد الأصحاب إليه وعملهم به ، هذا مع ما عرفت من كون خبر عمار من قسم الموثق الذي يصح العمل به ، وأما ما ذكر في الحكم من الاستبعادات